الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الخاصية الطبيعية للأجنحة ، قدرة عضلات الطيور ، هيكل الطير بالإضافة إلى خواص الهواء الملائمة . . ولكن ، من الذي خلق هذه الهيئة وتلك الخواص ؟ ومن الذي أقر هذا النظام الدقيق ؟ فهل هي الطبيعة العمياء ، أم من يعلم بجميع الخواص الفيزيائية للأجسام وأحاط علمه المطلق بكل هذه الأمور ؟ ؟ فإذا ما رأينا نسبة هذه الأمور إلى الله ، لأن منبع وجودها منه تعالى ، وأمثال هذا التعبير في نسبة الأسباب والعلل إلى الله كثيرة في القرآن الكريم . وفي نهاية الآية ، يأتي قوله عز من قائل : إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون أي إنهم ينظرون إلى هذه الأمور بعين باصرة وأذن سميعة ويتفكرون فيما يرون ويسمعون ، وبذلك يقوى إيمانهم ويرسخ أكثر فأكثر . * * * 2 بحوث 3 1 - أسرار تحليق الطيور في السماء إننا لا نشعر بأهمية الكثير من عجائب عالم الوجود لاعتيادنا على كثرة مشاهدتها ولعدم انشغالنا بالتدقيق العلمي عند المشاهدة ، حتى باتت هذه العادة كحجاب يغطي تلك العظمة ، ولو استطاع أي منا رفع ذلك الحجاب عن ذهنه لرأى العجائب الكثيرة من حوله . وتحليق الطيور في السماء لا تبتعد عن هذه الحقيقة ، فحركة جسم ثقيل بخلاف قانون الجاذبية من دون أية صعوبة ، وارتفاعه بسرعة حتى ليغيب عن أعيننا في لحظات لأمر يدعو إلى التأمل والدراسة . ولو دققنا النظر في بناء جسم الطائر لوجدنا ذلك الترابط الدقيق بين كل صفاته وحالاته التي تساعده على الطيران ، فهيكله العام مدبب ليقلل من مقاومة